حيدر حب الله
636
حجية الحديث
بمحرّم واقعاً ؛ لأنّه لو كان محرّماً في الشريعة الصادرة لكان قاله النبيّ قبل وفاته ، بل لو قلنا بأنّ ظاهرة نسخ الأحكام الإلهيّة الثابتة كانت شائعةً في العصر النبوي ، لكان الأمر شاملًا حتى للأحكام الصادرة بدليلٍ لفظي لا بمجرّد الإمضاء أيضاً ، فانتبه . وعليه ، فما نحن فيه مثله مثل ما لو كانت العادة قائمةً على شرب نوع معيّن خاصّ من المسكر ولا يعرفون غيره ، فإذا جاء نصّ تحريم كلّ مسكر ، فسيُفهم منه الردع عن تمام المسكرات ، ولا يفهم أنّ السكوت السابق الذي جاء لضرورات التدرّج في بيان الأحكام يخصّص دليل حرمة كلّ مسكر بغير المسكر الذي تعارفوا عليه ، بحيث يصبح الحرام خصوص المسكر الذي لم يتعارفوا عليه ؛ لكونه لا يوجد إمضاء في مورده ! وما أفاده المحقق الخراساني فيه خلط بين المخصّص اللفظي السابق بحيث ينبني العام على خروجه عنه من الأوّل ، ليكون الدليل اللفظي الخاص السابق بمثابة القرينة المتصلة اللبيّة بالعام حال صدوره ، وبين السيرة التي إنّما نقول باعتبارها بملاحظة السكوت فقط في عصرٍ يعدّ عصر بيان الشريعة بشكل تدريجي ، ولا ينتفع المحقق الخراساني هنا إلا إذا أثبت أنّه في لحظة نزول العمومات كان الوعي العام قد فهم منها خروج الظنّ الآحادي بالسكوت السابق الممضى بحيث ولدت مضيّقةً في نظرهم ، وأنّى لنا إثبات ذلك ، فتأمّل جيداً . نعم لو بُني على إمضاء السيرة في الديانات السابقة ، وقلنا باستصحاب الشرائع السابقة كان الإمضاء واقعيّاً بملاحظة ما قبل نزول العمومات ، ومبنيّاً على كون بعثة النبي ليست بنفسها نسخاً كليّاً للشرائع السابقة بحيث يعود التشريع إلى نقطة الصفر ، وإنّما هي تعديل فيها فقط . الجواب السادس : ما ذكره السيد الصدر ، من أنّ السيرة قوية مستحكمة ، فنزول الآيات بلحاظ سيرة من هذا النوع ، لا سيما عبر إطلاق أو عام واحد ، لا يسمّى ردعاً